المسعودي

34

مروج الذهب ومعادن الجوهر

ذكر جوامع من الأخبار ، ووصف الأرض والبلدان وحنين النفوس للأوطان ( 1 ) عمر بن الخطاب يستوصف بقاع الأرض : ذكر ذوو الدراية ( 2 ) أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه - حين فتح الله البلاد على المسلمين من العراق والشام ومصر وغير ذلك من الأرض - كتب إلى حكيم من حكماء العصر : إنا أناس عرب ، وقد فتح الله علينا البلاد ، ونريد أن نتبوأ الأرض ، ونسكن البلاد والأمصار ، فصِفْ لي المدن وأهويتها ومساكنها ، وما تؤثره الترب والأهوية في سكانها . تأثير البيئة الطبيعية : فكتب إليه ذلك الحكيم : اعلم يا أمير المؤمنين أن الله تعالى قد قسم الأرض أقساماً : شرقاً وغرباً وشمالًا وجنوباً ، فما تناهى في التشريق ولَجَّجَ في المطلع السانح منه النور ( 3 ) فهو مكروه لاحتراقه وناريته وحدته وإحراقه لمن دخل فيه ، وما تناهى مغرباً أيضاً أضر سكانه ، لموازاته ما أوغل في التشريق ، وهكذا ما تناهى في الشمال أضر ببرده وقره وثلوجه وآفاته الأجسام فأورثها الآلام ، وما اتصل بالجنوب وأوغل فيه أحرق بناريته ما اتصل به من الحيوان ، ولذلك صار المسكون من الأرض جزءا يسيراً : ناسب الاعتدال ، وأخذ بحظه من حسن القسمة ، وسأصف لك - يا أمير المؤمنين - القطع المسكونة من الأرض . الشام : أما الشام فسحب وآكام ، وريح وغمام ، وغَدَق رُكام ، ترطب

--> ( 1 ) في بعض النسخ : إلى الأوطان . ( 2 ) في بعض النسخ : ذوو الرواية . ( 3 ) زيادة في احدى النسخ .